بحث في أقلام


قائمة المراسلات

اشتراك
إلغاء

وطن في حالة يأس
محسن الزاهر - 27.08.2009 - 05:46 pm

 

 

 

شعر : محسن الزاهر

شاعر سعودي

 

 

من اليأس حتى خرير الهواء الذي يخْزن البحر في رئتيه

وحتى مزيجاً للون العذاب الملطخ بالاستعارة

أرمي ببعض الهموم على الأرض

والأرض حبلى

وخد السماء مسجى كميتٍ

تكابد كي تخرج الحلم من رأسها..

عيونٌ تفتش في غبش الوقت عن سرها

 

............

 

فتاةٌ تحملق في قمرٍ لا يضيء

وتحصي النجوم

ويفْرع من دمعها شجرُ

 

............

 

كدبوس يحفر في راحتيكَ

هو الوقت أو قد نسميه

جرحاً طفيفاً

يئن كأحلامكَ الغافلةْ..

(من الحياة السافلة)

 

............

 

من أي نافذةٍ أنأى ببوصلتي

شرّقت مغترباً حتى انطوتْ جهتي

خيطٌ يلف دخان الشوق في عصبي

والحرف يسكبني دمعاً لمحبرتي

فكّ الجناح فضاء الكون منعرجاً

لا أين أعرفه حضناً لجارحةِ

من أين أدخله والريح تصفعني

وخزاً لأغنيةٍ ـ نزفاً لصاعقةِ

 

............

 

حضورٌ قويٌّ إلى غسقٍ نيّرِ

أربي صبابة قلبي

وأطرد هذا الهباء

وأخلو مع الأفق وحدي

على جسرهِ الحائرِ

كما أتوسد خصر الظنون

وأدخل تاريخ كل الفتوح

فما سلّمَ (المخلصون) الديار

ولا رتَّبَ (القادمون) بساطاً من الورد

في حضرةِ المشتري

دعونا نزيح الستار

ونعصر من خمرة الروح بعض الكلام

ونكْسر كأس المديح على ضفّة الأنهرِ

 

............

 

من أين أعبر نهر العشق يا جسدي

نخلٌ يشدّ على سعْفٍ ولم يلدِ

والماء يسقط فوق الأرض منحسراً

من طول دهشته أسرى بمفتقدِ

قلتُ البياض حريرٌ لست ألمسه

قلت السواد صدى للروح في كبدي

فتشتُ عن قمرٍ في الليل أزرعه

حرفاً يشعّ على ( مستقبل البلدِ)

سال الخريف على جدران أفئدةٍ

تنشق عن صفةٍ ـ تطفو مع الزبدِ

ويسقط

الشعر

مغشياً

على

عَمَدِ

 

............

 

إنها بقعةٌ زائدهْ..

لرصد حدود بلادي

هناك على البحر بارجتان

تقيسان ضلع المسافة

بيني وبين انحسار فؤادي

ستعصرني النورسات ...

خذوني من الملح نحو سرير سهادي

حلمتُ وأجهشني الغيب

حتى قرأتُ التعاويذ

حرفاً فحرفاً

وما فكني طيلسان يعلق أضواءهُ..

ولا طلسم الليل فض عنادي

طفوت كبقعة نفطٍ

كنخلٍ على الأرضي يلهو غريباً

له دمعتان تلفان ظلي

وتستعطفان التراب

وما بيننا حيّزٌ من سوادِ

 

............

 

وسهمٌ تصوّبَ حين أصاب الخطى المقبلهْ

مشى الطيف أعمى

يحن إلى وجهةٍ من شتاتٍ

إلى التيه يرمي أحاسيسه المثقلهْ

ووجه المدينة صحراء من بشرٍ كالرخام

قلوبٌ من الرمل

تنفض كوم حطامٍ

وأفواهها مُصقلهْ

تقول الحمامة للعابرين

جناحايَ من صدفٍ مثقلان

يرد الصدى إنها المعضلهْ

 

............

 

لا وطنْ

تحت هذا الوطنْ

لا وطنْ

فوق هذا الوطنْ

لا وطنْ

بين هذا الوطنْ

حيرةٌ تشرب نبعها كاملاً

ظبيةٌ جفَّ من حزنها دمعها

غارقةْ في احتراق الزمنْ

 

............

 

عابرٌ في السرير وأحلامهُ

شجرٌ ساجدٌ للقمرْ

فاض من كأسهِ .. زبدٌ

مدَّ أطرافهُ

حين عاد الخدرْ

 

............

 

الضمير الذي يحتفي بالنشيد

ويرمي أساريره للرياح

وسلك الحداثة يرسل شحناته

كي تطيع القواطع

لا زبدٌ رائبٌ

يدلف للضمير

ولا جنةٌ عرضها قدمين

 

............

 

ومهما تفتح هذا المساء من الحب

لن تستعيد الزهور حفيف المروج

ولن يشعر العاشقان

بما أنجزته العواطف من أغنياتٍ

ومهما أطلا

حبيبين يستمطران الغرام

فقد جفّ نهر الأملْ

بماء القُبلْ

 

............

 

تبدلَّ شكل الطريق

وغارت عيون المدى المستطيل

وفرَّ الهدى من ضلوع المكان

إلى أين يزحف هذا الهواء

لماذا يقص الفضاء!

ويرسل أنغامه للعدمْ

أما زال في البحر بعض الضياع دليلاً

إلى حيث لا شيء يحيا هناك

سوى شبحٍ للبلاد العلمْ

هو الموت يطلع من جثث المنهكين

كطيفٍ تأخر عن موعد الحالمين

وشج التقاءً أصمْ

 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أقلام الثقافية
اتصل بنا على webmaster