بحث في أقلام


قائمة المراسلات

اشتراك
إلغاء

العنف المستجد في السعودية.. وانقلاب المعايير في المجتمع
جعفر محمد العيد - 17.02.2010 - 05:19 pm

 

بقلم الأستاذ جعفر محمد العيد
عضو هيئة تحرير مجلة الواحة

مقدمه
• الحاجة إلى التروي والدراسه :
     اننا وبعد مرور مجموعة من حوادث العنف المؤلمة ، والمروعة في البلاد مدعوون للتوقف ، وايقاد الفكر ، ومعاودة النقاش ، ودعم الخطط والدراسات الميدانيه لتأسيس عمل ميداني يمكن أن يفضي في الأخير الى علاج هذه ظواهر العنف الاجتماعي  .. أو في أقل التقادير التخفيف منها ، ما يؤسفني حقاً أني أطلقت نداءاً يوم سقط فيها اسامة بوعبد الله  ضحية للعنف الاجتماعي .. لكن المأساة تكررت ، وغير معروف متى سيتوقف هذا النزيف .
• في هذه العجالة أحاول تسليط الضوء على بعض النقاط الهامة .. وهي قابلة للمناقشة والرد والتطوير والتعديل بالخصوص من الأخوة أصحاب التخصص والاهتمام .


• الاتجاهات النظرية .. وحسمها بالتعدد النظري
     إن الجريمة هي أمر عالمي مر على معظم المجتمعات العالمية ، وبرز هنالك علماء استفادت البشرية من نظرياتهم ، إلا أن دراسة الجريمة اتخذت إشكالا متعددة فسادت النظرة البيلوجية ، وهنا لابد من المرور على نظرية العالم الاجتماعي الشهير لو مبروزو الذي كتب في وقت متقدم عن سمات عامة يتصف بها الأفراد المجرمون ، ولقد سادت نظرية لو مبروزو الى درجة أصبح من الصعب التحرر منها حتى في وقت متأخر .. وهناك نظريات اعتمدت الصفات النفسية للمجرمين ، والأحداث المنحرفين ، وثالثة اعتمدت النظرية الاجتماعيه ، لكنها استقرت أخيرا على أن الجرائم يجب أن تدرس ، وتفسر بالتفسير المتعدد الجوانب .. وهنا تبرز نظرية اثريكوفيري في ايطاليا....وليم هيلي في امريكا ..... سيرل يرث في بريطانيا ، إضافة الى بحوث شلدون جلوك Sheldon Glueck وزوجها ذائعة الصيت ، ولا أود الخوض في نتائج النظريات بقدر ما برز من خلالها الأمر إلى التعامل مع الجرائم على أنها ظواهر اجتماعيه مع عدم استبعاد العوامل الأخرى  الحلول أيضا جاءت بنفس المستوى من ذلك .. أي أن التغيير يجب أن يكون اجتماعيا .

• الجريمة والبطالة
البطالة واحدة من أهم الأسباب عالميا ومحليا لزيادة معدلات الجريمة ، عالميا وحسب دراسة للباحث الاستراتيجي جيرمي ريفكن رئيس مؤسسة الاتجاهات الاقتصادية الأمريكية والمستشار الاقتصادي للاتحاد الاوربي قرر أن زيادة نسبة البطالة بمقدار 1% يؤدي إلى زيادة في جرائم القتل بمقدار 6,7% ، والعنف بمقدر 3.4% ،والاعتداء على الممتلكات بمقدار 2,4% .
سعوديا وحسب دراسة محروس غبان عام 2002م نقلا عن دراسة الأستاذ / محمد عبد الله البكرأستاذ علم النفس الاجتماعي المساعد في معهد الإدارة العامة بالرياض يقول : إن البطالة هي السبب الرئيسي في كره المجتمع والانتقام منه ، خصوصا في الاعتداءات على الأنفس .
ويتفق هذا الكلام مع إحصاءات جاءت لتقول ( تعد جريمة السرقة من أبرز الجرائم المرتبطة بالبطالة، حيث أشارت دراسة شرف الدين الملك (1993) إلى اعتبار البطالة ضمن العوامل الرئيسة المؤدية إلى انتشار ظاهرة السرقات في المملكة العربية السعودية. إضافة إلى أن بعض الدراسات أشارت إلى العلاقة القائمة بين البطالة وانخفاض الرواتب، وبين الإجرام، وبخاصة لدى الشباب الذين يتوقون إلى إثبات أو تركيز أنفسهم في المجتمع (مصطفى العوجي، 1987: 62، جـ1).
ويتوافق هذا الافتراض مع نتائج دراسة خاصة عن جريمة السرقة في مدينة الرياض؛ حيث إن من أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة فيما يتعلق بمؤشرات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمحكمين بسبب السرقة تشير إلى أن (27.1%) من أفراد العينة عاطلون عن العمل، أما غالبية أفراد العينة فهم من ذوي الدخول المتدنية حيث (69.3%) من السجناء دخولهم الشهرية أقل من 1000 ريال، وأكثر من (87.2%) من أفراد العينة دخولهم أقل من 3000 ريال (عبد الله الوليعي ، 1413هـ: 599-600). وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن بيانات مركز أبحاث الجريمة تشير إلى ارتفاع إسهام العاطلين عن العمل من السعوديين في حركة الجريمة في المملكة خلال عشر سنوات متتالية من 1408 إلى 1417هـ (سلطان الثقفي، 2000: 558).

• العنف المستجد في السعودية.. وانقلاب المعايير في المجتمع
اعتقد أن العنف المستجد في المجتمع السعودي أو حتى المعتاد ‏لا يعني ، القوة وفرض الإرادة من الطرف الأقوى بمعنى آخر ليس ‏بالضرورة أن يكون العنف صادراً من الأب على ابنه أو الأخ الأكبر على ‏الأخ الأصغر فقد يكون العنف صادراً من الطرف الأضعف أي من الابن ‏على الأب ومن الأخ الأصغر على الأخ الأكبر ومن الزوجة على زوجها ‏وهذه المعادلة المقلوبة الجديدة بدأت تتضح في المجتمع السعودي بشكل ‏واضح واتخذت أشكالاً من الجريمة المستجدة التي لم تعرفها الأسرة السعودية ‏فأصبح الضرب يمارسه الأخ الأصغر على الأخ الأكبر وأساليب الإيذاء ‏يمارسها الابن على والده وكذلك الزوجة على الزوج ووصلت الحالة إلى ‏القتل وإزهاق الحياة فاعتقد أن العنف الأسري وغيره في المجتمع السعودي كجريمة ‏مستجدة هو العنف الراجع ‏Refers Abuse ‎‏ إذاً يمكن أن يعرف هذا العنف كجريمة مستجدة بأنه "كل ‏حالة قتل أو ضرب أو إيذاء جسدي أو معنوي يمارسها الأصغر سناً على ‏الأكبر سناً أو الزوجة على زوجها في الأسرة الواحدة داخل المنزل أو ‏خارجه " هذا التعريف من وجهة نظري يبرز التناقض بين المعايير ‏الاجتماعية والدينية التي يتغنى بها المجتمع السعودي وبين الأفعال ‏والسلوكيات التي يمارسها أبناءه من ناحية ومن ناحية أخرى يبرز الوجه ‏الآخر الغير معتاد في المجتمع السعودي وهو ضرب الابن لوالده وضرب ‏الأخ الأصغر لأخوه الأكبر وضرب الزوجة لزوجها بل قتل الابن لوالده وقتل ‏الزوجة لزوجها ففي حين أن المعايير الثقافية المرتبطة بشكل كبير بالمعايير ‏الدينية تأمر بالبر والإحسان من قبل الأبناء للآباء فقد قال تعالى : {وبالوالدين ‏إحساناً } وقال تعالى مخاطباً الابن { ولا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما ‏قولاً كريماً } وقال تعالى في علاقة الزوجة بالزوج .. {هو الذي خلق لكم من ‏أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} "

• أوجه الحلول :
اذا نطلقنا من النقاط الرئيسية ونقاط أخرى لم يتسع المجال للتطرق لها ومنها ، على سبيل المثال تأثير العوامل الفيزيقية مثل المناخ على زيادة معدلات الجريمة ، كذلك العامل الأخلاقي وهو عامل هام لم يتسع المجال لذكره فإن أوجه الحلول ستكون كالتالي :
1.  التعامل مع الجريمة كظواهر اجتماعيه يحكمها ما يحكم الظواهر من حالة الانتشار الواسع ، وحالة القهرية والإجبار ، واستنفار المجتمع لقواه المتعددة من أجل علاجها .
2.  التعامل مع الجريمة بواقعها ومعطياتها بعيدا عن المبادئ التي تحكمنا كمجتمع .
3.  إدمان المخدرات والكحول يجب حسبانه في الحساب لتأثيره في زيادة الجريمة بشكل كبير.
4.  التنسيق بين أطراف المجتمعات المحلية المتعددة ، وليس بطريقة عند جيراننا ن وليس لدينا ن لأننا جميعا معرضون لخطر العنف .
5.  التركيز على العمل الوقائي قبل العلاجي ، بالخصوص مشكلة البطالة التي ضربت بمخالبها في المجتمع، إذ على الرغم من الاختلاف في تحديد حجم البطالة ونسبتها في المملكة العربية السعودية، فإن التقادير تشير إلى أن نسبة البطالة قد تجاوزت الحد المقبول عالمياً (محروس غبان وآخرون ، 2002: 100). ويؤكد ذلك إذا ما أخذنا باحتساب المتوسط للنسب ( الواردة في الاحصاءات الرسمية ، فإن نسبة البطالة في المملكة تبلغ (18.25%)، وتعد النسبة بهذا المستوى عالية جداً مقارنة بالنسب الدولية. نفس الدراسة .
ويتضح من الأرقام الواردة في الدراسة ىأن مجموع عدد العاطلين في المملكة ممن حالتهم التعليمية دون الشهادة الثانوية يبلغ (254492)، وبنسبة تقدر بـ (83%) من تقدير النسبة الكلية لحالة البطالة في المملكة.


 


هوامش
1/ ملاحظة : الكلام المطول في النقطة الخامسة ، لم يقرأ في جلسة التأبين للخصوصية الخطابية المطلوبة .
2/ تراجع في الأرقام الواردة دراسة  (محروس غبان وآخرون ، 2002: ) نقلا عن دراسة  الأستاذ / محمد عبد الله البكر أستاذ علم النفس الاجتماعي المساعد، معهد الإدارة العامة، الرياض، المملكة العربية السعودية، وأستاذ زائر بقسم الاجتماع، جامعة ولاية ميشجن ، الولايات المتحدة الأمريكية.بعنوان (  أثر البطالة في البناء الاجتماعية دراسة تحليلية للبطالة وأثرها في المملكة العربية السعودية ) مجلة العلوم الاجتماعية / جامعة الكويت / المجلد 32 – العدد 2 – 2004م 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أقلام الثقافية
اتصل بنا على webmaster