بحث في أقلام


قائمة المراسلات

اشتراك
إلغاء

وهل الإجماع على خلاف القول بعصمة الأئمة (ع)؟!
أحمد قاسم آل بزرون - 11.02.2010 - 08:49 am


 

بقلم الأستاذ  أحمد قاسم آل بزرون

 ( بل أن الإجماع على الخلاف من القول بعصمة الأئمة حيث ذهب جماعة من الشيعة إلى أن الأئمة هم من كمّل المؤمنين مع نفي العصمة لكن شاء المغالون والوضاعون أن يدسوا في الإمامة كل ما يريدونه حتى رفعوها إلى حد الربوبية فهذا الوحيد البهبهاني في فوائده الرجالية يقول :
«إن كثيراً من القدماء لا سيما القميين وابن الغضائري كانوا يعتقدون بأن للأئمة مكانة لا يجوز تعديلها والارتفاع عنها، وكانوا يعدون التعدي ارتفاعا وغلواً، فاعتبروا مثل نفي سهو النبي عنهم غلواً، بل وربما جعلوا نسبة مطلق التفويض إليهم أو التفويض المختلف فيه أو الإغراق في اعظامهم وحكاية المعجزات وخوارق العادات عنهم أو المبالغة في تنزيههم عن كثير من النقائص وإظهار سعة القدرة وإحاطة العلم بمكنونات الغيوب في السماء والأرض ارتفاعاً وموجباً للتهمة، خصوصاً والغلاة كانوا مخلوطين بهم يتدلسون فيهم». )

هكذا قالها الكاتب عباس الموسى في مقال له تحت عنوان (هل الإجماع دليل من أدلة المعرفة؟ )

كنت قد ترددت كثيراً أن أرد على هذا المقال , لأن البعض قد يقول : ( أنت وظيفتك فقط الرد والترصد للشيخ عباس الموسى .! ) هذا من جهة ومن جهة أخرى أن مقالات هذا الكاتب أصبحت موضع استشهاد لدى المواقع والكتب السلفية المتشددة .
والحال بهذه الخطورة والأهمية إذ الأمر يتعلق بضرورة من ضرورات مذهب أهل البيت عليهم السلام وهو ( عصمة الأئمة (ع)) حيث تناول الكاتب عباس الموسى هذا الموضوع ( عصمة الأئمة (ع) ) بطريقة غير مألوفة ومريبة ـ كما في المقطع الذي افتتحت به المقال ـ وعليه فلا يمكن تمرير هذا الأمر وتركه دون توضيحه وتبيين ملابساته و ذلك ( لئلا يزول الحق عن مقره و يغلب الباطل على أهله و لا يقول أحد لولا أرسلت إلينا رسولاً منذرا و أقمت لنا علماً هاديا فنتبع آياته ) من دعاء الندبة .
 

توطئة :
من باب الأمانة العلمية  فإن المقطع الذي افتتحنا به المقال والذي يبين فيه الكاتب إجماع الأقدمين على نفي عصمة الأئمة (ع)  لا يعني أن الكاتب لا يؤمن بالعصمة بل إن الكاتب يدعي أنه يؤمن بالعصمة ولكن من خلال الكتاب والسنة .

إذ يقول الكاتب عباس الموسى (وقد يقول بعض السذج: هل يعني ذلك أنك لا تؤمن بعصمة الأئمة؟

فأقول: إن عصمة الأئمة لا يمكن إثباتها من خلال الإجماع بحال من الأحوال وقد عرفت ذلك، لكن يمكن إثبات ذلك من خلال القرآن كما في آية التطهير وغيرها ومن خلال السنة المتواترة كحديث الثقلين وأما الإجماع فهو مما لم يقل به أحد في إثبات العصمة . ) .

وإنما حاول الكاتب الشيخ عباس الموسى أن يثبت عكس دعوى سماحة السيد منير الخباز على أن الإجماع حول عصمة الأئمة (ع) عند الأقدمين وذلك من باب ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم .

ونقاشنا سيتركز حول المقطع الذي يقول فيه الكاتب عباس الموسى : ( بل أن الإجماع على الخلاف من القول بعصمة الأئمة (ع) )  وهو ما يعبر عنه في البحث العلمي بـ ( محل النزاع ) .


السؤال هنا :
كيف قرر وصور الكاتب الشيخ عباس الموسى فكرة الإجماع عند الأقدمين على الخلاف من القول بعصمة الأئمة عليهم السلام ؟

الجواب : لجأ الكاتب إلى تقرير وتصوير هذه الفكرة من خلال استخدام أسلوبين :

الأسلوب الأول : بتر ( قطع ) النصوص من سياقاتها الطبيعية والتصرف فيها :
ولتقريب الفكرة نأتي بشاهدين اقتطع فيهما الكاتب النصوص من سياقاتها الطبيعية وتصرف فيهما :

الشاهد الأول : قد نقل الكاتب الشيخ عباس الموسى عن كتاب الفوائد الرجالية للوحيد البهبهاني قوله : («إن كثيراً من القدماء لا سيما القميين وابن الغضائري كانوا يعتقدون بأن للأئمة مكانة لا يجوز تعديلها والارتفاع عنها، وكانوا يعدون التعدي ارتفاعا وغلواً، فاعتبروا مثل نفي سهو النبي عنهم غلواً، بل وربما جعلوا نسبة مطلق التفويض إليهم أو التفويض المختلف فيه أو الإغراق في اعظامهم وحكاية المعجزات وخوارق العادات عنهم أو المبالغة في تنزيههم عن كثير من النقائص وإظهار سعة القدرة وإحاطة العلم بمكنونات الغيوب في السماء والأرض ارتفاعاً وموجباً للتهمة، خصوصاً والغلاة كانوا مخلوطين بهم يتدلسون فيهم». الفوائد الرجالية -الوحيد البهبهاني – 38، وعدة الرجال ج1 - 155)

 بينما لو رجعنا إلى المصدر الأصلي لكتاب الفوائد الرجالية الوحيد البهبهاني لرأينا النص التالي : " (اعلم)

أن الظاهر أن كثيرا من القدماء سيما القيمين منهم (والغضائري) كانوا يعتقدون للائمة عليهم السلام منزلة خاصة من الرفعة والجلالة ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم وما كانوا يجوزون التعدي عنها وكانوا يعدون التعدي ارتفاعا وغلوا حسب معتقدهم حتى أنهم جعلوا مثل نفى السهو عنهم غلوا بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم أو التفويض الذى اختلف فيه كما سنذكر أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم أو الإغراق في شانهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص وإظهار كثير قدرة لهم وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعا أو مورثا للتهمة به سيما بجهة أن الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلسين (وبالجملة) الظاهر أن القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية أيضا فربما كان شئ عند بعضهم فاسدا أو كفرا غلوا أو تفويضا أو جبرا أو تشبيها أو غير ذلك وكان عند آخر مما يجب اعتقاده أو لا هذا ولا ذاك وربما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم كما أشرنا آنفا وادعاه أرباب المذاهب كونه منهم أو روايتهم عنه وربما كان المنشا روايتهم المناكير عنه إلى غير ذلك فعلى هذا ربما يحصل التأمل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة " . نفس المصدر السابق .


من خلال المقارنة بين النصيين يتضح لنا أمور :
أ ـ حذف الكاتب الشيخ عباس الموسى  كلمة ( العصمة ) من النص الأصلي  والشيخ الوحيد البهبهاني قد أثبت أن القميين و الغضائري يقولون بالعصمة ولكن بدرجة معينة : ( أن الظاهر أن كثيرا من القدماء سيما القيمين منهم (والغضائري) كانوا يعتقدون للائمة عليهم السلام منزلة خاصة من الرفعة والجلالة ومرتبة معينة من العصمة والكمال ) .

ب ـ وضع الكاتب الشيخ عباس الموسى  كلمة ركيكة : ( فاعتبروا مثل نفي سهو النبي عنهم غلواً ) .
ج ـ أن الشيخ الوحيد البهبهاني علق على قول القميين والغضائري بقوله : ((بحسب اجتهادهم ورأيهم ) ( حسب معتقدهم ) .
د ـ بل ترقى الشيخ الوحيد البهبهاني في الكلام بالاستشكال على كلام القميين والغضائري من خلال الكلمات التالية :

(ربما يحصل التأمل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة ) .
ثم بعد هذا التصرف والتغيير في النص الأصلي يقول سماحة العلامة الشيخ عباس الموسى حفظه الله تعالى وسدد خطاه : (ولاحظ كلام الوحيد البهبهاني جيدا فقد قال «إن كثيراً من القدماء» وهم ممن يعتمد عليهم في الإجماع لا يقولون بعصمة الأئمة فكيف يقال بالإجماع في عصمة الأئمة؟! فحسن الظن يوحي إلينا بعدم إطلاع من يقول بهذا الرأي على رأي المتقدمين. وإذا أرادنا إساءة الظن قلنا بمحاولة إخفاء الحقيقية.)

فمن الذي يحاول إخفاء الحقيقة أنت أم سماحة السيد ؟!!

الشاهد الثاني : في هذا المقال نفسه حذف الكاتب تعليق الشيخ المفيد على ابن الجنيد فالكاتب اكتفى بالشيء الذي يؤيد فكرته ( أي القول بعدم عصمة الأئمة عليهم السلام )  ولم يذكر تعليق الشيخ المفيد وهو ـ كما يقول ـ  من الأقدمين .
بينما الشيخ المفيد قال معلقاً : (وأجبت عن المسائل التي كان ابن الجنيد جمعها وكتبها إلى أهل مصر ، ولقبها ب‍ ( المسائل المصرية ) وجعل الأخبار فيها أبوابا ، وظن أنها مختلفة في معانيها ، ونسب ذلك إلا قول الأئمة عليهم السلام فيها بالرأي :
وأبطلت ما ظنه في ذلك وتخيله ، وجمعت بين جميع معانيها ، حتى لم يحصل فيها اختلاف ، فمن ظفر بهذه الأجوبة وتأملها بإنصاف ، وفكر فيها فكرا شافيا ، سهل عليه معرفة الحق في جميع ما يظن أنه مختلف ، وتيقن ذلك مما يختص بالأخبار المروية عن أئمتنا عليهم السلام .)

الأسلوب الثاني : الخلط في المفاهيم والمستويات :
أن للعصمة مستويات وحدوداً , فالكاتب استغل هذا الاختلاف في المستويات والحدود في تشويش فكرة العصمة وبالتالي نفيها .

 مثال على ذلك :
قال الكاتب الشيخ عباس الموسى : (وإذا كان الشيخ المفيد ممن يؤخذ برأيه في الإجماع فإنه يقول في كتابه "أوائل المقالات" في خصوص صدور الصغائر من الأنبياء: «... أما ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوة وعلى غير تعمد وممتنع منهم بعدها على كل حال...»  وعليه فإن الإجماع غير متحقق في الاعتقاد بالقول بعصمة النبي قبل بدء النبوة أو على أقل تقدير فيه مخالف. )

ملحوظات حول هذا النقل والاستشهاد :
أ ـ اقتطع الكاتب الشيخ عباس الموسى من النص الأصلي للشيخ المفيد رأيه الذي يؤكد عصمة الأنبياء عن الصغائر والكبائر حيث قال الشيخ المفيد: ( أقول إن جميع أنبياء الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) معصومون من الكبائر قبل النبوة و بعدها و مما يستخف فاعله من الصغائر كلها و أما ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوة و على غير تعمد و ممتنع منهم بعدها على كل حال و هذا مذهب جمهور الإمامية و المعتزلة بأسرها تخالف فيه . ) . أوائل المقالات للشيخ المفيد ص 63.

ماذا يقصد الكاتب من صدور الصغائر من الأنبياء في قوله (وإذا كان الشيخ المفيد ممن يؤخذ برأيه في الإجماع فإنه يقول في كتابه "أوائل المقالات" في خصوص صدور الصغائر من الأنبياء)  ؟

هل يقصد الكاتب المحترم صدور الذنب الصغير أم مخالفة الأولى أم ماذا ؟

فعبارة الشيخ المفيد ( و أما ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوة و على غير تعمد و ممتنع منهم بعدها على كل حال ) والتي فهم منها الكاتب المحترم الشيخ عباس الموسى حفظه الله وسدد خطاه صدور الصغائر من الأنبياء .

فهذه عبارة عقلية دليلها العقل و لتوضيح هذه العبارة نستشهد بعبارة أخرى للشيخ المفيد ـ تتطابق مع العبارة السابقة ـ  في كتاب له بعنوان تصحيح اعتقادات الشيعة إذ  يقول فيه : ( والأنبياء والأئمة - عليهم السلام -  من بعدهم معصومون في حال نبوتهم وإمامتهم من الكبائر كلها والصغائر ، والعقل يجوز عليهم ترك مندوب إليه على غير التعمد للتقصير والعصيان ، ولا يجوز عليهم ترك مفترض إلا أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة - عليهم السلام - من بعده كانوا سالمين من ترك المندوب ، والمفترض قبل حال إمامتهم وبعدها . ) ص 130 .

فعبارة ( والعقل يجوز عليهم ترك مندوب إليه على غير التعمد للتقصير والعصيان ، ولا يجوز عليهم ترك مفترض ) وضحت المقصود من عبارة (أما ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوة وعلى غير تعمد وممتنع منهم بعدها على كل حال ) إذن المقصود من صدور الصغائر من الأنبياء (ع) هو مخالفة الأولى  وهذا لا ينفي عصمتهم ( ع ) .

إذاً الشيخ المفيد يرى عصمة الأنبياء (ع) عن الكبائر والصغائر كما قال : (( أقول إن جميع أنبياء الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) معصومون من الكبائر قبل النبوة و بعدها و مما يستخف فاعله من الصغائر كلها  ) .

بل يستفاد من عبارة الشيخ المفيد ـ عليه الرحمة ـ الإجماع في ذلك كما في قوله (وهذا مذهب جمهور الإمامية ). وقد صرح بهذا الرأي نصاً في موضوع آخر من نفس الكتاب ( أوائل المقالات ) ما نصه (القول في عصمة الأئمة - عليهم السلام - وأقول : إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء ( ص ) في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء ، وإنهم لا يجوز منهم صغيرة إلا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء ، وإنه لا يجوز منهم سهو في شئ في الدين ولا ينسون شيئا من الأحكام ، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم وتعلق بظاهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه الفاسد من هذا الباب ، والمعتزلة بأسرها تخالف في ذلك و تجوز من الأئمة وقوع الكبائر والردة عن الإسلام . ) ص 65.

ب ـ إن الشيخ المفيد ـ عليه الرحمة ـ جعل خصوصيةً لعصمة أهل البيت عليهم السلام تختلف عن عصمة الأنبياء (ع) من حيث المستوى والحدود إذ قال في كتابه تصحيح اعتقادات الإمامية ما نصه : ( والأنبياء والأئمة - عليهم السلام - من بعدهم معصومون في حال نبوتهم وإمامتهم من الكبائر كلها والصغائر ، والعقل يجوز عليهم ترك مندوب إليه على غير التعمد للتقصير والعصيان ، ولا يجوز عليهم ترك مفترض إلا أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة - عليهم السلام - من بعده كانوا سالمين من ترك المندوب ، والمفترض قبل حال إمامتهم وبعدها . ) .ص 130.
وإلا فما معنى مناقشته ورده على الشيخ الصدوق ـ عليه الرحمة ـ في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟

إذاً يتضح لنا مما سبق أن العصمة لها حدوداً ومستويات و الشيخ محمد آصف المحسني في كتابه صراط الحق ص 114 يقول :

( قال العلامة المجلسي ـ ق ه ـ : إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة ـ صلوات الله عليهم ـ من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطاً ونسياناً قبل النبوة والإمامة وبعدها بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه ولم يخالف فيه إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد ـ قدس الله روحهما ـ فجوزا الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان ولعل خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب وأما السهو في غير ما يتعلق بالواجبات والمحرمات كالمباحات والمكروهات فظاهر أكثر أصحابنا أيضاً الإجماع على عدم صدوره عنهم .
أقول ( أي الشيخ محمد آصف المحسني ) : للبحث مقامات ثلاثة :

المقام الأول : في نفس السهو والنسيان عنهم (ع) في بيان الشريعة ونقل الأحكام الدينية والإخبار عن الله تعالى وهذا مما لا شك فيه على ما تقدم بيانه وبرهانه . فافهم ولا أجد في ذلك مخالفاً من الإمامية أصلاً .

المقام الثاني : في نفي السهو والنسيان عنهم في الأمور المباحة والمكروه والمندوبة في غير مقام التبليغ وعمدة دليله هو الإجماع المنقول في كلام المجلسي المتقدم ويظهر من علم الهدى خلافه قال في محكي تنزيه الأنبياء : إن النبي (ص) إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤدي أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان ... ثم يعلق آصف المحسني بقوله : والإنصاف أنه لا دليل على نفي ذلك عنهم ولا سيما قبل النبوة وقبل البلوغ بل ظاهر القرآن خلافه قال الله تعالى : " وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً " وقال في حق موسى ويوشع (ع) " نَسِيَا حُوتَهُمَا " وقال أيضاً حكاية عن الأول منهما : " قال لا تؤاخذني بما نسيت " وعن الثاني عنهما :" فإني نسيت الحوت " " وما انسانيه إلا الشيطان " وخاطب حبيبيه ( ص ) " واذكر ربك إذا نسيت " لكن في دلالة بعض الآيات نظر فالأحرى للمؤمن التوقف والله الهادي .

المقام الثالث : في نفي السهو في الأفعال الواجبة والمحرمة قد عرفت من المجلسي ـ ره ـ إجماع أصحابنا الإمامية على ذلك لكن خالف فيه الصدوق وشيخه ابن الوليد ـ رحمهم الله ـ  .... ثم في النهاية علق بقوله : لكن الذي يوجب رفض موافقة الصدوق وغيره وعدم السير معهم هو أن الأخبار الدالة على السهو والنوم غير قطعية الصدور ولأن كان صدورها قطعيا لم تكن جهة صدورها واضحة المراد فلا يحسن الاعتماد عليها في امتثال المقام ولا سيما مع مخالفة أقطاب الإمامية وجهابذة الشيعة معها ومقتضى التورع الديني أن يقال والله سبحانه هو العالم . ) 

فالكاتب الشيخ عباس الموسى ـ حفظه الله تعالى ـ خلط مستويات وحدود العصمة حتى يشوش فكرة العصمة ويفهم منها ( نفي العصمة عنهم صلوات الله عليهم أجمعين) من خلال وضع عبارة (بل أن هناك من يرى أن النبي يسهو وينسى كما هو الصدوق وأستاذه ابن الوليد وهما من المتقدمين والطبرسي ونعمة الله الجزائري والفيض الكاشاني والسيد الخوئي ) في سياق نظرة ابن الجنيد و بعض الرواة الذين كانوا في عصر الأئمة (ع) حتى يفهم من خلالها نفي السيد الخوئي ونعمة الله الجزائري والطبرسي في مستوى واحد حول تصور عصمة الأئمة (ع) .

 بينما السيد الخوئي ـ قدس سره ـ يقول في صراط النجاة الطبعة الحديثة المجلد الثاني المعاملات ص 446  ما نصه : ( القدر المتيقن من السهو الممنوع على المعصوم هو السهو في غير الموضوعات الخارجية ، والله العالم . )

وسئل الشيخ التبريزي  قدس سره عن المراد من عبارة السيد الخوئي قدس سره في كتاب الأنوار الإلهية ص106 بما نصه :
( جاء في الجزء الأول من صراط النجاة (ص462) في الجواب عن المسألة رقم (1294) نقلاً عن
السيد الخوئي ) قدس سره: ( القدر المتيقن من السهو الممنوع على المعصوم هو السهو في غير
الموضوعات الخارجية». ولم يرد لكم تعليق على الجواب، مما يعني الموافقة، فما هي الموضوعات الخارجية
التي تكون خارجة عن عهدة العصمة، فهل ترون منها قضية سواء بن قيس والقضيب الممشوق مثلاً مع

رسول اللّه ودعاء الرسول له ؟ نرجو توضيح ذلك.
بسمه تعالى: مراده ـ قدس سره ـ من العبارة المذكورة أن القدر المتيقن عند علماء الشيعة والذي وقع عليه تسالمهم هو عدم إمكان السهو من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام (عليه السلام) في تبليغ الأحكام الشرعية وبيان المعارف الدينية، وأما الموضوعات الخارجية فالصحيح فيها أيضاً هو عدم جواز السهو على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والإمام (عليه السلام) ، إلاّ أنه ذهب بعض علمائنا كالصدوق (رحمه الله) وأستاذه محمد بن الحسن بن الوليد وبعض آخر إلى جواز السهو فيها ..... )

فالسيد الخوئي ـ قدس سره ـ إذاً لم يقل بسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنسيان حتى تضيفه مع الشيخ الصدوق وأستاذه ابن الوليد وأيضاً السيد الخوئي لم يثبت ولم ينف عصمة الأئمة عليهم السلام في الموضوعات الخارجية من خلال عبارته السابقة فكيف تنسب له ذلك ؟! هذا أولاً.

ثانياً: إن الشيخ الصدوق وأستاذه ابن الوليد قد ناقشاهما أعلام الطائفة كالشيخ المفيد والعلامة المجلسي و الشيخ محمد آصف المحسني وغيرهم كما مر وأما ابن الجنيد كما قال الدكتور الشيخ عبد الجبار الرفاعي في كتابه شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ـ قدس سره ـ بما نصه : ( إذا كان المخالف ليس من ذوي المقام العلمي المميز أو ربما كان ذا خلفية معينة كأن يقول البعض بأن بعض فتاوى ابن الجنيد الإسكافي متأثرة بمذهبه السابق لأنه قد تحول إلى الإمامية فيما بعد فقد لا يؤثر ذلك في حساب الاحتمالات ) ص338 .

ثالثا: نص الشهيد الثاني ـ والذي استشهد به الكاتب المحترم الشيخ عباس الموسى ـ  حيث يقول فيه : ( كما أن هناك من العلماء والرواة ممن عاصروا الأئمة يروون أن أئمة أهل البيت علماء أبرار ولا يرون أنهم معصومين وإلى ذلك أشار الشهيد الثاني في كتابه «حقائق الإيمان» ص151 ) أي أن بعض الرواة المعاصرين للأئمة (ع) لم يروا العصمة في الأئمة (ع) لا كلهم ولا اغلبهم  , فإن هذا الشاهد  لا يصح الاستدلال به على الإجماع بخلاف القول بعصمة الأئمة (ع) إذ عدم وجود العلم بعصمة الأئمة (ع) عند بعض الرواة لا يثبت الإجماع على الخلاف بالقول بعصمة الأئمة (ع) وخصوصا أن أؤلئك الرواة عاشوا ظروفاً صعبة قد حالت بينهم وبين تصور العصمة عند الأئمة (ع) .

خلاصة : ما هو الملاك في حجية الإجماع عند الكاتب عباس الموسى ؟
هل الملاك في الإجماع هو ما كان عليه عند الأقدمين؟ حيث يقول :( الإجماع المعتمد هو ما كان من المتقدمين كما أقر بذلك أكابر علماء الطائفة ولولا هؤلاء الأكابر لما كان لأحد قبول الإجماع كما قال السيد الخوئي أعلاه. ومن هؤلاء الصدوقين والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي.)
فالشيخ المفيد يرى عصمة الأئمة (ع) أوسع من عصمة الأنبياء (ع) وناقش الشيخ الصدوق في سهو النبي (ص) .
والسيد المرتضى يقول في كتابه تنزيه الأنبياء ص 23 ـ 24: (فإذا كنا قد بينا أن الكبائر والصغائر لا يجوزان على الأنبياء (ع) قبل النبوة ولا بعدها، لما في ذلك من التنفير عن قبول أقوالهم، ولما في تنزيههم عن ذلك من السكون إليهم، فكذلك يجب أن يكون الأئمة عليهم السلام منزهين عن الكبائر والصغائر قبل الإمامة وبعدها، لأن الحال واحدة.) .

والشيخ الطوسي يقول : ( يجب أن يكون الأئمة معصومين مطهرين من الذنوب كلها ، صغيرة وكبيرة عمدا وسهوا ، ومن السهو في الأفعال والأقوال ، بدليل أنه لو فعلوا المعصية لسقط محلهم من القلوب ، وارتفع الوثوق ، وكيف يهدون بالضالين المضلين ، ولا معصوم غير الأئمة ألاثني عشر إجماعا ، فثبت إمامتهم . ) أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني  7 - العقائد الجعفرية للشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ص375.
فأين الإجماع على الخلاف بالقول بعصمة الأئمة (ع) عند الأقدمين ؟

أم الملاك والمعيار ( الكثرة ) ؟ كما هو في قوله (ولاحظ كلام الوحيد البهبهاني جيدا فقد قال «إن كثيراً من القدماء» وهم ممن يعتمد عليهم في الإجماع لا يقولون بعصمة الأئمة فكيف يقال بالإجماع في عصمة الأئمة؟! ) . والنص الأصلي للشيخ البهبهاني يثبت ( إن كثيرا من القدماء ) يقولون بالعصمة كما وضحناه سابقاً إذ يقول الوحيد البهبهاني : ((اعلم) أن الظاهر أن كثيرا من القدماء سيما القيمين منهم (والغضائري) كانوا يعتقدون للائمة عليهم السلام منزلة خاصة من الرفعة والجلالة ومرتبة معينة من العصمة .)

أم المعيار هو الكشف عن رأي المعصوم ؟ كما يقول :

( إن الإجماع ليس بحجة منفردة ولا بدليل مستقل، وإنما هو مجرد كاشف عن الدليل، يعني كاشف عن آية أو رواية تنطق بالحكم ليس إلا، وإذا كان الأمر كذلك فالأمر سهل كما يقولون.)

فهذا تضارب وتهافت وتناقض في قولك لا كما خاطبت به  سماحة السيد يا شيخ عباس ( لقد كان هناك اضطراب أو تناقض أو خلط – سمه ما شئت – في كلام السيد ) .

فبأي ملاك ومعيار نأخذ ؟
هل نأخذ برأي الأقدمين أم بالكثرة أم بالكشف عن رأي المعصوم ؟
الذي عليه علماء الطائفة هو الكشف عن رأي المعصوم (ع) .

 ولو رجعنا إلى نص سماحة السيد ـ كما نقل الكاتب الشيخ عباس الموسى ـ  حيث قال : (الطريق الأول: الإجماع، أن يجمع فقهاء تلك الحقبة «غير فقهاء زماننا» فقهاء الحقبة الصغرى، المعاصرة لغيبة الإمام، لماذا؟؟ لأن تلك الحقبة متصلة بالطبقة الذين عايشوا الأئمة وعاشروهم، وسمعوا منهم، فالمعول على تلك الطبقة, أجمع علماء تلك الحقبة «حقبة الغيبة الصغرى مثلا» على أن الإمام والنبي معصوم عصمة مطلقة «معصوم عن الخطأ والسهو والنسيان»، هذا الإجماع يعد كاشف قطعي عن نظر الإمام، لماذا؟؟ لأن لا يتصور أن يجمع كل العلماء في تلك الفترة على أمر وهم متصلون بعصر النص، ولم يكن الإمام راضياً بهذا الإجماع، فهذا غير معقول، وإلا لنقض الإمام إجماعهم لأنه قريب من عصرهم,......» إلى آخر كلامه في هذه النقطة )

لعلمنا أن سماحة السيد يتحدث عن المتصلين بعصر النص وهو زمن وجود الإمام (ع) هذا من جهة ومن جهة أخرى هذا الكلام لا ربط له بقضية الإجماع القائم على قاعدة اللطف المعبر عنه بالإجماع اللطفي والذي لا يخصه أصحابه بزمان دون زمان بل المدار على حصول الإجماع الذي يؤدي إلى اليقين.

والكاتب ادعى أن كلام سماحة السيد منير الخباز قائم على الإجماع اللطفي حيث قال : ( وقد ذكروا طرقا للكشف نذكر أهمها "قاعدة اللطف" والتي ذكرها سماحة السيد في كلامه المتقدم) ثم ذكر الكاتب رأي العلماء في هذه القاعدة ومنها رأي الإمام الخميني ـ قدس سره ـ فقال : (الخامس: الإمام الخميني: فإنه قال: "إن القوم ذكروا لاستكشاف قول الإمام  طرقا أوجهها دعوى الملازمة العادية بين اتفاق المرؤوسين على شيء ورضى الرئيس به، وهذا أمر قريب جدا") وفي النهاية توصل الكاتب المحترم بقوله : (وبناء على رأي العلماء لا يمكن الاعتماد على قاعدة اللطف في كشف نظر الإمام، وعليه لا يمكن القول بعصمة الأئمة بناء على الإجماع.) وبناءاً على هذه النتيجة فإن الإجماع الذي قال به سماحة السيد منير الخباز ـ حسب فهم الكاتب ـ لا يعد حجةً لأنه إجماع قائم على قاعدة اللطف .

ملحوظات حول استدلال الكاتب :
 1ـ الكلام المنقول عن السيد الإمام ـ قدس سره ـ ( إن القوم ذكروا ... ) لا ربط له بنقض الإجماع اللطفي بل هو بيان منه ـ قدس سره ـ للاعتماد على الإجماع كما هو واضح بأدنى التفات حيث عبر بقوله ( أوجهها ) و ( هذا أمر قريب جدا).

2ـ قال الكاتب تحت عنوان : ( الإجماع التقريري :

وقد يقال أن المقصود من ذلك الإجماع التقريري لا ما رميت إليه ومفاده أن يتفق العلماء أو جماعة منهم على حكم شرعي بمرأى ومسمع من الإمام  فلم يردعهم، بل يقرهم على ما اتفقوا عليه، فهذا التقرير لهذا الاتفاق كاشف عن أن الحق هو ما ذهب إليه المتفقون، لأنهم لو كانوا مخطئين لردعهم عن ذلك، لكنه لم يفعل. أو قد يقال باتفاق المرؤوسين مع الرئيس بما حاصله :
وجود الملازمة العادية بين الإجماع وقول المعصوم  بدعوى أن العادة تحكم بأن اتفاق المرؤوسين على أمر لا ينفك عن رأي رئيسهم.

وفيه : بأن هذا إنما يتم في حالة الحضور حيث يكون المرؤوسون ملازمين للرئيس، وأنى ذلك في زمن الغيبة؟! )

المقصود من الإجماع في كلام سماحة السيد منير الخباز هو الإجماع التقريري والدليل قوله : (الإجماع، أن يجمع فقهاء تلك الحقبة «غير فقهاء زماننا» فقهاء الحقبة الصغرى، المعاصرة لغيبة الإمام، لماذا؟؟ لأن تلك الحقبة متصلة بالطبقة الذين عايشوا الأئمة وعاشروهم، وسمعوا منهم، فالمعول على تلك الطبقة, أجمع علماء تلك الحقبة «حقبة الغيبة الصغرى مثلا» على أن الإمام والنبي معصوم عصمة مطلقة «معصوم عن الخطأ والسهو والنسيان»، هذا الإجماع يعد كاشف قطعي عن نظر الإمام،) فسماحة السيد قال الحقبة المتصلة بالطبقة الذين عايشوا الأئمة وعاشروهم فما أشكلت عليه لا يقول به سماحة السيد ( قاعدة اللطف) وما يقول به ( الإجماع التقريري) لم تشكل عليه فإذاً لا إشكال في تمثيل السيد للإجماع الكاشف لرأي المعصوم حسب الشروط التي أوردها سماحة السيد وأما قولك : (وأنى ذلك في زمن الغيبة؟!) أي غيبة الكبرى أم الصغرى فسماحة السيد قال : ( فقهاء الحقبة الصغرى، المعاصرة لغيبة الإمام، لماذا؟؟ لأن تلك الحقبة متصلة بالطبقة الذين عايشوا الأئمة وعاشروهم، وسمعوا منهم، فالمعول على تلك الطبقة) وهذا لا إشكال فيه .حسب مبنى الكاتب المحترم أيضاً .

3ـ قال الكاتب تحت عنوان (الإجماع في العقائد:
نقول كما قال السيد الطباطبائي صاحب الميزان «أعلى الله مقامه» لا حجية للإجماع في المسائل العقائدية، ذلك أن حجية الإجماع إنما هي من باب خبر الواحد أو في حكم خبر الواحد، وخبر الواحد لا يفيد أكثر من الظن، فيما المطلوب في الأصول الاعتقادية تحصيل اليقين، من هنا لم يكن للإجماع في العقائد اعتبار، نعم له اعتبار في الأحكام الفقهية.

فحجية الإجماع في النطاق الفقهي فقط ولا يتعداه إلى المسائل العقائدية فلا يقول قائل أن هناك إجماع حول المسائل العقائدية المعينة بعد بيان أن لا حجية للإجماع في العقائد.

ومع ذلك ـ القول بإمكان الإجماع في الفقه ـ  فإن دعوى الإجماع لا تحظى لدى العلماء المتأخرين بالاعتبار، وذلك لكثرة التناقضات فيها. )
قال علماء الأصول : أن القطع حجة مهما كان منشؤه فإذا كان الإجماع مفيدا ً للقطع فهو حجة لأن القطع حجة.
حيث قال الشهيد الصدر ( قدس سره ) في سياق الحديث عن الإجماع المعتبر قال : وإنما الاستكشاف مبني على أساس الدليل الاستقرائي المبتني على أساس حساب الاحتمالات وحينئذ ما يقال في كاشفية التواتر يمكن أن يقال في الإجماع إلى أن قال : إلا أنه بملاحظة مجموع الفقهاء المجمعين وإجراء حسابات الاحتمال فيها عن طريق ضرب احتمالات الخطأ بعضها بالبعض نصل إلى مرتبة القطع أو الاطمئنان على أقل تقدير بعدم خطأها جميعا ً وهو حجة على كل حال.. انتهى المصدر بحوث في علم الأصول ج 4 ص 309

وقد ذكر الشريف المرتضى في كتابه رسائل المرتضى - ج 3 - ص 135 – 136 ما نصه : ( وإجماع هذه الطائفة قد بينا في غير موضع من كتبنا أنه حجة ، لأن المعصوم فيهم ).

وذكر أيضاً في الكتاب نفسه ج 1 ص 312 بما نصه : (قلنا : يمنع من تجويز ذلك إجماع طائفتنا وفيه الحجة , بل إجماع الأمة على أن كل شي كلفناه من أحكام الشريعة على دليل وإليه طريق نقدر ـ ونحن على ما نحن عليه ـ على أصابته , ونتمكن مع غيبة الإمام وظهوره من معرفته . ولولا هذا الإجماع لكان ما قلتموه مجوزا .)

أقول : وعليه فتخصيص الإجماع القطعي بالفقه لا معنى له  بل لا يوجد طريق للإثبات أعظم من القطع واليقين كما هو واضح عند أهل اليقين وكما يقول الأصوليون خصوص المورد لا يخصص الوارد.

ويبدو أن الكاتب المحترم الشيخ عباس الموسى لا يعرف إلا لغة النقل لا اللغة العلمية المبنائية وعليه فإننا ننقل له نصاً صريحاً لا يقبل التأويل ينص على حجية الإجماع في العقائد .

فالمحقق الحلي في كتابه معارج الأصول ص 130 يقول بما نصه : ( المسألة الرابعة :  كل ما انعقد الإجماع عليه فهو حق ، سواء أكان من العقائد الدينية ، أو الفروع الشرعية ، أو غير ذلك ، لكن كل ما يتوقف العلم بوجوب وجود الإمام المعصوم عليه السلام عليه ، لم يصح الاستدلال عليه بالإجماع ، وإلا لدار ، وكل ما لا يكون كذلك ، جاز الاستدلال عليه بالإجماع ـ ) . ـ أي أن المحقق الحلي قد أخرج ما يتوقف وجوب وجود الإمام عليه من مورد الإجماع فيبقى الباقي كالعصمة داخلاً في محل الإجماع ـ .

وهذا جواب لقول الكاتب عباس الموسى  الذي نسبه للعلامة السيد محمد حسين الطبطبائي  ( من هنا لم يكن للإجماع في العقائد اعتبار) .

وهذا أيضاً جواب لقول الكاتب العلامة الشيخ عباس الموسى : ( وأما الإجماع فهو مما لم يقل به أحد في إثبات العصمة ) .

وقد نص العلامة الحلي في البحث الرابع في إمامة باقي الأئمة الاثني عشر (ع) بقوله:( لما بينا وجوب العصمة في الإمام وجب اختصاص الإمامة بالأئمة الاثني عشر (ع) وإلا لزم خرق الإجماع إذ كل من أثبت العصمة قال بإمامتهم خاصة دون غيرهم.. ) المصدر إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين للمقداد السيوري  ص 374 والمتن للعلامة .

فلا معنى إذاً لقول الكاتب العلامة الشيخ عباس الموسى : ( فأقول: إن عصمة الأئمة لا يمكن إثباتها من خلال الإجماع بحال من الأحوال وقد عرفت ذلك، ). 
وأنت أيضاً يا شيخ عباس الموسى قد عرفت جواز الاستدلال بالإجماع في العقائد وفي إثبات العصمة .


ملحوظة مهمة
لم أعثر على الكلام المنسوب للسيد العلامة محمد حسين الطبطبائي في نفي حجية الإجماع في العقائد مع أن اسم المصدر هو الشيعة وهذا الأمر يضعنا في ريبة في  هذه النسبة للسيد محمد حسين الطبطبائي وخصوصا أن القارئ العزيز قد لاحظ استخدام الكاتب عباس الموسى الأساليب في إثبات إجماع الأقدمين على عدم القول  بعصمة الأئمة عليهم السلام من خلال قطع النصوص من سياقاتها الطبيعية والتدليس والتلبيس فيها.
وقد أثبت أن الكاتب المحترم الشيخ عباس الموسى قد سرق دراسة مطولة لأحد الباحثين الإيرانيين تحت عنوان ( عباس الموسى يسرق دراسة لأحد الباحثين الإيرانيين )


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أقلام الثقافية
اتصل بنا على webmaster