بحث في أقلام


قائمة المراسلات

اشتراك
إلغاء

بيان السيد الخباز بين القراءة الإنفعالية والفعلية
أحمد قاسم آل بزرون - 24.01.2010 - 10:20 am

 

بقلم الاستاذ أحمد قاسم  آل بزرون

أثار بيان " سماحة العلامة السيد منير الخباز " لغطاً وجدلاً كبيراً في الأوساط الدينية والسياسية بين مؤيدٍ ومعارض , بين من يؤيد البيان ويعتبره ( مشروعاً ) مقابل المشروع القائم , وبين من يعارض ذلك البيان ويعتبره ( لا يمتلك رؤية سياسية فضلاً أن يكون مشروعاً ) وأنه سبب في الفرقة ( أنه فتح جبهة داخلية بيننا للأخذ والرد والإساءات المتقابلة)وبين هذا وذاك تجاذبت الآراء والنظرات والتي كان أغلبها عبارة عن قراءة انفعالية للبيان .

والمتتبع لتلك القراءات الانفعالية يجدها :ـ
1. أنها لم تنظر للبيان ككل أي " بصورة كلية " أي تناولت جزئية جزئية لا بالنظر إلى المجموع الكلي .
2. أن المعيار في تقييم صوابية البيان وخطئه كان منصباً ـ في أغلبها ـ على جزئية من جزئيات البيان ( الدعوة إلى قطع الحوار الوطني ) .
3. أن بعضها يحمل البيان ما لا يحتمل .

وهنا سنقف مع هذه الجزئية لما لها من تغيير مجرى البيان وأهدافه حيث أخذ البعض يحمل النص ما لا يحتمل .
 
إذ يقول أحد الكتاب : (الوقفة الرابعة: خطيئة الغمز واللمز)
كنت قد تحدثت لبعض الأصدقاء بأن أكبر المآخذ الذي تؤخذ على بيان سماحة السيد حفظه الله، الذي جاء متأخرا بنحو الشهر عن إساءة العريفي، هو أنه فتح جبهة داخلية بيننا للأخذ والرد والإساءات المتقابلة، وذلك في غمرة انشغال مختلف الأوساط في مجتمعنا، وبنجاح ملفت، في التصدي للإساءة التي طالت الجميع من المتشدد العريفي . وبعبارة أدق، لنا أن نتساءل الم يكن بإمكان سماحة السيد أن يدين العريفي ويضمن في ذات الوقت جميع مطالبه المشروعة ويحمل الحكومة، وبشكل مباشر، كامل المسئولية دونما أن يضطر لجعل ذات البيان مناسبة لضرب إخوانه العلماء تحت الحزام؟

حقيقة الأمر ساءني جدا أن ينزلق بيان هذا الفقيه العالم، الذي كنت ولا زلت أكن له الاحترام، أن ينزلق إلى استخدام لغة قوامها الغمز واللمز في أقرانه، واستعماله لغة وصائية وتعميمية ، لا يفهم منها سوى الاستهانة والتقليل من شأن وجهود هذه الرموز الدينية والاجتماعية والثقافية التي يحترمها قطاع واسع من مجتمعنا. فمنذ متى صار التلاقي بين العقلاء من أبناء الأمة بمختلف مذاهبهم هرولة ومضيعة للوقت وخطيئة تستحق كل هذا التقريع والاستهانة، أم هل من المناسب أن نقاطع العقلاء من إخواننا أبناء الوطن، فقط لأن هناك من التكفيريين المنبوذين قالوا فينا ما قالوا. والسؤال الأهم مرة أخرى، لفائدة من ستكون هذه القطيعة مع هؤلاء العقلاء، وكيف تتسق دعوة سماحته بأن لا نضيع الوقت مع هؤلاء الأخوة على حد تعبير البيان ومطالبته إياهم باتخاذ مواقف مؤيدة لقضايانا؟!.

المحزن في الأمر، أن يأتي البيان، بعد موجة التقريع تلك، للكلام عن ضرورة "الالتفات للداخل الشيعي بجمع الكلمة وتوحيد الرؤية"، ولا أدري كيف سيكون جمع الكلمة وتوحيد الرؤية ورموزنا الدينية تخاطب بعضها في بيانات عامة وعلنية على هذا النحو المخجل، حتى بدا المشهد مقاربا لما وصفه مثقف إيراني بارز حول التراشق بين رجال الدين، من ان بعض رجال الدين ليسوا متأثرين بالعوام فحسب.. بل هم أنفسهم عوام!!، وليعذرني سماحة السيد فهو يبقى بنظري أكبر من ذلك. )

 نلاحظ في هذا المقطع ( محاكمةً للنوايا ) :
أ‌. إن الناقد الحقيقي يحاكم النص ( الفكرة ) بما هو نص ( فكرة ) لا أن يدخل في النوايا ويحاكمها إلا إذا كان الكاتب قد انزلق للصراع الذي يسمى ( الموادعة والمعارضة ) وجعل بيان سماحة العلامة السيد منير الخباز قنطرةً للعبور لهذا الصراع الذي عاد من جديد من خلال استغلال بيان سماحة السيد وتحويره بحيث يكون الكاتب أحد أركان هذا الصراع ومنظريه ( الموادعة ) وبهذا كان الأولى للكاتب العزيز ـ إن كان يمتلك الشجاعة ـ أن يخاطب الطرف الآخر ( المعارضة ) مباشرة ويدحض مقولته أي (المعارضة) التي تقول بصراحة : (ما هو الجرم الذي اقترفه السيد منير الخباز حتى تشنّ الحملات ضدّه؟ وما هو كنه هذا المشروع العظيم الذي لا يتحمّل كلمة نقد، ويخشى من كلمة (مقاطعة)؟ بل ما هي هذه النرجسية التي تتصور أن الطائفة قطيع بلا عقل ........  إن نقد السيد منير الخباز، أعتبر نقداً من (الخارج)، أي من خارج الإطار السياسي الذي ينظر إلى نفسه كممثل وحيد للشيعة ورأيهم، أي أنه يحمل مادّة حضور لرأي مختلف من موقع مختلف، أو منافس، لذا نُظر إليه بحساسية شديدة، ولم ينشر رأي السيد منير الخباز مجتزءً، إلا والردود جاهزة عليه بالتسقيط والتسخيف...... ورآها جماعة الشيخ الصفار أنها تحمل نقداً مبطّناً وشخصياً له، باعتبار أن مشروعه ـ إن كان هذا يسمّى مشروعاً في الأساس ـ قائم على المجادلة بأهميّة هذا الحوار الوطني، وعظيم منجزاته، والقول بأن الحوار الوطني فاشل ويدعى لمقاطعته، يعني نسفاً لهكذا نوع من المشاريع، وتأسيساً لمشروع بديل قائم على المقاطعة السياسية لمنتجات النظام التي تخدم أهدافه فحسب.)

لا أنه أي الكاتب يؤكد هذه المقولة بهذا المقال وبهذه الكيفية : (حقيقة الأمر ساءني جدا أن ينزلق بيان هذا الفقيه العالم، الذي كنت ولا زلت أكن له الاحترام، أن ينزلق إلى استخدام لغة قوامها الغمز واللمز في أقرانه، واستعماله لغة وصائية وتعميمية، لا يفهم منها سوى الاستهانة والتقليل من شأن وجهود هذه الرموز الدينية والاجتماعية والثقافية التي يحترمها قطاع واسع من مجتمعنا.) .

ب ـ عُرف عن الكاتب العزيز أنه رجل يؤمن بالتعددية ـ حسب الظاهر ـ ورجل متسامح وأنه أيضاً شخصية حوارية والشخصية الحوارية تنظر إلى الأهداف الكبيرة والسامية وتدوس على الجراحات لأجل تحقيق تلك  الأهداف ولكننا نرى الكاتب العزيز قد تجاوز تلك الأهداف بقوله :

( المحزن في الأمر، أن يأتي البيان، بعد موجة التقريع تلك، للكلام عن ضرورة "الالتفات للداخل الشيعي بجمع الكلمة وتوحيد الرؤية"، ولا أدري كيف سيكون جمع الكلمة وتوحيد الرؤية ورموزنا الدينية تخاطب بعضها في بيانات عامة وعلنية على هذا النحو المخجل، حتى بدا المشهد مقاربا لما وصفه مثقف إيراني بارز حول التراشق بين رجال الدين، من أن بعض رجال الدين ليسوا متأثرين بالعوام فحسب.. بل هم أنفسهم عوام!!، وليعذرني سماحة السيد فهو يبقى بنظري أكبر من ذلك.)

 بل كان على الكاتب أن ينظر إلى الأهداف الكبيرة والسامية وأن يقول : نعم نحن معك يا سماحة السيد ونتجه إلى ( الداخل الشيعي ) لأنه الأمر المتفق عليه  ومهما قلت يا سماحة السيد ـ حسب فهم الكاتب ـ ويقابل الإساءة بالإحسان لا أن يصب الزيت على النار حيث يبرز دور المثقف الواعي ( الفعلي لا الانفعالي )  .
وهنا نصل إلى نقطة مهمة وايجابية في البيان وهذه النقطة تتمثل في الالتفات إلى ( الداخل الشيعي) وأظنها هي ( جوهر البيان ) والأساس الذي منه ننطلق في معالجة قضايانا وأزماتنا وذلك لأنه يمكن أن :

1. يجسد لوحدة الطائفة في المملكة .
2. يؤسس ( مجلس علمائي ) يمثل شرائح المجتمع وأطيافه المختلفة .
3. يقضي على النظرة الحزبية والشخصية في القرارات والتوصيات .

 إذ هو الذي يقرر الحوار أو عدم الحوار بـ ( اسم الجميع ) لا باسم الأحزاب والأشخاص وهذا الذي ينبغي أن يكون وخير شاهد على ذلك حادثة البقيع الأخيرة حيث جلس الجميع صفاً إلى صف واتخذت قرارات موحدة حيث أبدى الجميع ارتياحه من هذا الاجتماع وقراراته وهذا الذي ينبغي أن يكون في الحادثة الأخيرة بأن يصدر بيان جماعي يمثل رأي الطائفة في المملكة لا رأي الأحزاب والأشخاص .


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أقلام الثقافية
اتصل بنا على webmaster