» فــي الصــدارة: • الإعلام الصامت والإحصاء السكاني في السعودية     • فصلية الواحة التاريخية في عامها الخامس عشر     • العنف المستجد في السعودية.. وانقلاب المعايير في المجتمع     • دمعة على جفن الليل     • وهل الإجماع على خلاف القول بعصمة الأئمة (ع)؟!     • عطية والمنابر الحسينية     • العبودية الحديثة     • رجلٌ يختصر المجتمع     • كيف نالوا حقوقهم ؟     • السماحة في الدين     » مقالات: • كانت الدنيا لنا منقادة يا زينب ،،     • طرق لإتجاهات مختلفة ....     • أول من بكى     » بحوث وتحقيقات: • فلسفة الحداثة عند المفكر عبد الله العروي     » شعر: • وطن في حالة يأس     » المشهد النقدي: • الرقيب... قارئ لا يسمع ثرثرة الأزهار على اللوحة    

بحث في أقلام


قائمة المراسلات

اشتراك
إلغاء

د. نصر حامد أبو زيد : كفروه وفرقوا بينه وبين زوجته ونفوه ثم مُنح جائزة ابن رشد للفكر الحر
شبكة أقلام الثقافية - 29.10.2005 - 10:53 pm

 

فرقوا بينه وبين زوجته بعد أن تبنى أفكار الحداثة والموضوعية من قبل المتشددين الاسلامويين وبمباركة المؤسسة الدينية الرسمية في مصر  

بعد ثماني سنوات من التفريق بينه وبين زوجته  الدكتورة ابتهال يونس الاستاذة في الأدب الفرنسي  بحكم قضائي صدر عن المؤسسة الدينية المصرية  ومن منفاه الاختياري بهولندا أعلنت مؤسسة ابن رشد للفكر الحر، المؤسسة التي أخذت علي عاتقها دعم حرية التعبير والديمقراطية في العالم العربي، منح جائزتها هذا العام للمفكر والباحث المصري في علوم القرآن والتفسير الدكتور نصر حامد أبو زيد ، تيمناَ باسم الفيلسوف ابن رشد (1126 ـ 1198) الذي كان بفكره جسراً بين الثقافات. وكان الإعلان عن الجائزة هذا العام قد تحدد بأن تمنح لعالم عربي مسلم مجتهد في أصول الدين يدعو إلي الإصلاح الديني ويقرب بتفسيره وتأويله بين الفكر الديني الإسلامي والحداثة.
وقد منحت المؤسسة جائزتها هذا العام للمفكر الإسلامي نصر حامد أبو زيد وذلك نظير جهده المتواصل  من أجل إعادة قراءة معاني القرآن قراءة مستقلة عن التفسير التقليدي، دافعاً حريته الشخصية ثمناً لذلك  وهو مقيم إلي الآن في منفاه بهولندا.


المفكر الإسلامي المصري والباحث في علم اللغة العربية والعلوم الإسلامية نصر حامد أبو زيد ينقد القراءة التقليدية للقرآن ويدعو إلي تفسير علمي مدعم بالحجج، ينطلق من النص ليصنفه في سياقه التاريخي فيفرق بين المعاني العقائدية والمعاني التي فرضها السياق التاريخي. والباحث يؤكد أن القراءة المعاصرة للقرآن يجب أن تستعين بمناهج علوم اللغة والتاريخ، خاصة وان النص القرآني يحتمل قراءات وتفسيرات مختلفة. وقد ظهرت في التاريخ الإسلامي قراءات وتفسيرات متنوعة قبل أن يحتكر المسلمون المتشددون تفسيراتهم الأحادية المنفردة لمعاني الكلمات الإلهية، والتي حصروها في إطار المسموحات والمحرمات لا غير.
أراد نصر حامد أبو زيد إنقاذ القرآن من الحالة التقليدية، التي تؤدي إلي تشويه جوهر الدين  و إعادة تفسيره وتأويله من منظور هموم الإنسان المعاصر .

 نصر حامد أبو زيد المنحدر من قرية مصرية بسيطة في دلتا النيل، كان في  مقتبل شبابه قريباً من الأخوان المسلمين:  يقول : إن خطابي يهدد خطاب الإسلامويين لأني أحلله، وأكشف النقاب عن الخطأ والتلاعب في خطابهم السياسي. إنهم يعلمون أني لست مرتداً ويعرفون أنه لا يوجد في كتبي وأبحاثي أي دليل يدل علي ذلك .

أثارت كتابات الباحث المصري ضجة إعلامية في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. فقد أتُهم بسبب أبحاثه العلمية بالارتداد والهرطقة (الإلحاد). ونظراً لعدم توفر وسائل قانونية في مصر للمقاضاة بتهمة الإرتداد عمل خصوم نصر حامد أبو زيد علي الإستفادة من أوضاع محكمة الأحوال الشخصية ، التي يطبق فيها فقه الإمام أبو حنيفة ، والذي وجدوا فيه مبدأ يسمي الحسبة طالبوا علي أساسه من المحكمة التفريق بين أبو زيد وزوجته. كان الهدف هو إسكات المثقف عن طريق القضاء. وللأسف الشديد استجابت المحكمة وحكمت بالتفريق بين نصر حامد أبو زيد وزوجته قسراً، علي أساس أنه لا يجوز للمرأة المسلمة الزواج من غير المسلم. حياة الزوجين باتت في خطر، وفي نهاية المطاف غادر نصر حامد أبو زيد وزوجته ابتهال يونس الأستاذة في الأدب الفرنسي القاهرة نحو المنفي الي هولندا حيث يعمل نصر حامد أبو زيد الآن أستاذا للدراسات الإسلامية بجامعة لايدن ويشغل كرسي ابن رشد بجامعة الإنسانيات بمدينة أوتريخت.

تُعتبر قضية نصر حامد أبو زيد أكبر دليلٍ علي ضرورة استمرار البحث العلمي في القرآن: إن تعاليم الشريعة التي سنت في العصور الوسطي، والقوانين الإسلامية التي نادراً ما تم تطويرها، تري أن الموت هو عقاب المرتدين، وهو الاتهام الموجه إلي أبو زيد ـ بلا وجه حق ـ من قبل الإسلامويين المتعصبين و حجتهم في ذلك أحاديث للرسول مختلف عليها في العالم الإسلامي والتي تبيح قتل من يرتد عن دينه .

أبو زيد يريد منع استغلال السياسة للدين كما هو الحال في العديد من الدول العربية والإسلامية، ويرفض ما يمارسه دعاة التعصب الديني في إدعائهم لمرجعية الإسلام لتبرير أعمالهم، تماماً كما حدث في العصور الوسطي؛ حيث تم تبرير محاكم التفتيش في أوروبا بالمرجعية الدينية المسيحية. ويبدو أن المؤسسة الدينية في مصر لا تشعر بالقدر الكافي بخطورة هؤلاء المتشددين في استغلالهم للدين لأهداف سياسية ، بل تري الخطر في تحليل وتفسير الإسلام من قِبل عالم مثل أبو زيد. هذا وضع شاذ ومقلق وخطر. 

 

جذور القضية

اقيمت القضايا ضده وأخذت قضيتة فتره زمنية طويلة مع اهتمام إعلامي عالمي كبير ، فقد انطلقت دعوة تكفير نصر أبو زيد من داخل الجامعة حينما قدم أبحاثه للحصول على الترقية في سنة  1992م

وقدم  الدكتور عبد الصبور شاهين تقريرأ يكفر فيه نصر أبو زيد حيث ذكر فيه أن : ما جاء في أبحاث نصر أبو زيد خروج عن الدين وتنديد بالتاريخ الإسلامي ودعوة لإلقاء القرآن والسنة جانبا لأنه وصف الغيب بأنه أسطورة وخرافة مع أن الغيب أساس الإيمان وكانت النتيجة إلى تكفير سبعة أبحاث من ضمن تسعة قدمها نصر أبو زيد من أجل الترقية .

وانتقل موضوع تكفيره إلى خارج الجامعة إلى مساجد الهرم وفيصل ومسجد عمرو بن العاص على يد عبد الصبور شاهين وأشتعلت النيران على صفحات الجرائد على يد الشيخ عبد الحليم شلبي ومن داخل الجامعة على يد الدكتور محمد البلتاجي عميد دار العلوم حينها ، وأنضم إليهم مجموعة من رجال الأزهر، كلهم نادوا بفصل نصر أبو زيد عن الجامعة حفاظا على الطلاب من أفكار الكفر والإلحاد ورفعت المشكلة إلى القضاء، وتم تقديم دعوى تطالب بالتفريق بينه وبين زوجته والحكم بأنه مرتد .

وتم الحكم بذلك وهاجر نصر أبو زيد إلى هولندا .

عبدالصبور شاهين ينكر
اعتبره التيار السلفي مجدفاً والبعض الآخر اعتبره مجدداً وممن اسهم في تكفيره  الدكتور عبدالصبور شاهين مترجم  كتب المفكر مالك بن نبي والاستاذ سابقاً بجامعة البترول والمعادن (جامعة الملك فهد حالياً) بالمملكة العربية السعودية  إلا أنه وبعد  مرور أكثر من 11 سنة و في أولى جلسات لجنة استماع حرية الفكر والإبداع بالمجلس القومي المصري لحقوق الإنسان،  تراجع د. عبد الصبور شاهين عن موقفه من قضية د. نصر حامد أبو زيد بعد مرور أكثر من 11 سنة. وأكد انه لم يكفّر د. نصر أبو زيد، وان كل ما كتبه في تقريره عن بحث د. أبو زيد لم يكن فيه كلمة عن الدين أو العقيدة. وقال إن د. نصر عرض عليه تشكيل لجنة جديدة لقراءة بحثه، ولكن أبو زيد تمسك بتقريري لأنه سيقدمه للرأي العام. وأضاف د. عبد الصبور بأن هذا يفسر أن الزوبعة التي صاحبت القضية كانت مرسومة ومدبرة لتضخيم القضية. وأضاف انه لم يقابل المحامي الذي حرك دعوى الحسبة ضد د. نصر وفرق بينه وبين زوجته، كما أن القضاء المصري بكل درجاته أقر بالحكم. وأشار د. عبد الصبور شاهين في موضوع الندوة إلى أن تاريخ الإسلام كله إبداع وحرية وله التأثير الأكبر في الحضارة الأوروبية من خلال مفكريه وأدبائه وشعرائه وكان ذلك في جو الحرية المطلقة للإسلام. وأضاف أن الإسلام يعترف بالخلاف بدليل بقاء الخلاف في كتب الأئمة الأربعة. وأكد أن  للناس مطلق الحرية في أن تأخذ بأي منها. ولم نعرف أن أحد الأئمة كفر الآخر، لأنه اختلف معه.

تقارير التكفير

ورغم القول التبريري للدكتور عبد الصبور شاهين، صاحب اكبر التقارير التكفيرية، والتنصل من تكفيره لنصر حامد أبو زيد، ولكن هناك شواهد تؤكد أن الدكتور شاهين صاحب تكفير ابوزيد بل اضطراره للسفر إلى الخارج- من المضحك أن الدكتور أبو زيد زار مصر منذ عدة شهور بعد انقطاع دام   سنوات فكتب الدكتور محمد عمارة أثناء زيارة نصر مصر تقريرا يطلب فيه بمصادرة كتب أبو زيد بل وتكفيره-  حماية له من التكفيريين. ومن هذه الشواهد كتاب الدكتور جابر عصفور"ضد التعصب" الذي وصف فيه محاولات شاهين لتكفير ابوزيد والوقوف في طريق ترقيته لدرجة الأستاذية قائلا: "لم استبشر خيرا بوجود عبد الصبور شاهين في اللجنة، فهو ابرز ممثلي التيار الذي انتقده نصر في مقدمة كتابه "نقد الخطاب الديني". ويضيف عصفور: "تقرير عبد الصبور شاهين مكتوب بلغة انفعالية معادية، ثأرية، خطابية، محسومة نتائجها قبل كتابتها، مندفعة إلى غايتها التي تريد أن تصل إليها على أسرع وجه بلا روية، لغة من قبيل"هذا كفر صريح" وهذا رأي كافر مردود".


دعوات شعبية لرفع قيود حرية التفكير

 من ناحية أخرى، هاجمت لجنة الاستماع نفسها القيود المفروضة على حرية الفكر والإبداع في مصر. وأكدت اللجنة أنها تسببت في التراجع الذي نشهده في كل المجالات الثقافية والفنية والعلمية.

وطالبت اللجنة في توصياتها للحكومة المصرية بضرورة القيام بإصلاح دستوري وسياسي شامل وإلغاء قانون الطوارئ والقوانين المقيدة للحريات.

  وأكّد بهي الدين حسن رئيس اللجنة ضرورة رفع وصاية الدولة عن الإعلام والمطالبة بإلغاء وزارة الإعلام وحرية الصحف ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة ومراجعة البرامج الإعلامية وحذف ما فيها منافيا لحرية الفكر والإبداع ومنع عرض أشكال التحريض والتمييز ضد المرأة والأقباط. 
و ضرورة رفع كل أشكال وصاية المؤسسات الدينية على حرية الفكر والإبداع والمطالبة بإلغاء قرار وزير العدل بمنح صفة الضبطية القضائية لشيوخ مجمع البحوث الإسلامية وقصر دورها على مراجعة المصحف الشريف وكتب الأحاديث ومطالبة أجهزة الأمن بعدم تحويل الكتب للمجمع وإعادة الكتب التي تمت مصادرتها.

 

السيرة الذاتية

نصر حامد أبو زيد مفكر  مصري مقيم في هولندا من مواليد عام 1943 , حصل على دكتوراه في الدراسات الإسلامية من القاهرة 1972 تلقى في سنة 1975 - 1977 منحة من مؤسسة فورد (!) للدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، وفي سنة 1978 - 1979 منحة من مركز دراسات الشرق الأوسط ، جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية ، ومن سنة 1985 - 1989 عين في اليابان ، جامعة أوساكا للغات الأجنبية كأستاذ زائر يعمل حالياً أستاذا للدراسات الإسلامية بجامعة لايدن ويشغل كرسي "ابن رشد" بجامعة الإنسانيات بمدينة أوتريخت .


من ابرز مؤلفاته :

 الاتجاه العقلي في التفسير
 فلسفة التأويل .. عند محيي الدين بن عربي
  أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة
 مفهوم النص
  نقد الخطاب الديني
 النفكير في زمن التكفير
 سلطة  النص ..  السلطة, الحقيقة
 المرأة في خطاب الحقيقة .
 الإمام الشافعي وتأسيس الأيدلوجية الوسطية
 البحث عن أقنعة الإرهاب
 التراث بين الاستخدام النفعي والقراءة العلمية
 إهدار السياق في تأويلات الخطاب الديني


 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أقلام الثقافية
اتصل بنا على webmaster